ابن حزم

128

المحلى

وانهم ليدعون الاجماع بأقل من هذا إذا وجدوه . وعن أفلح بن حميد : كان القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يخرج زكاة الفطر صاعا من تمر . ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه : أنه كان إذا كان يوم الفطر أرسل صدقة كل انسان من أهله صاعا من تمر . ومن طريق ابن أبي شيبة : ثنا حماد بن مسعدة ( 1 ) عن خالد بن أبي بكر قال : كان سالم بن عبد الله لا يخرج الا تمرا ، يعنى في صدقة الفطر . فهؤلاء ابن عمر ، والقاسم ، وسالم ، وعروة لا يخرجون في صدقة الفطر إلا التمر ، وهم يقتاتون البر بلا خلاف ، وان أموالهم لتسع إلى اخراج ( 2 ) صاع دراهم عن أنفسهم ، ولا يؤثر ذلك في أموالهم رضي الله عنهم . فان قيل : هم من أهل المدينة . قلنا : ما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم صدقة الفطر أهل المدينة من أهل الصين ، ولا بعث إلى أهل ( 3 ) المدينة دون غيرهم . والعجب كل العجب من إجازة مالك إخراج الذرة ، الدخن ، والأرز لمن كان ذلك قوته ، وليس شئ من ذلك مذكورا في شئ من الاخبار أصلا ، ومنع من إخراج الدقيق لأنه لم يذكر في الاخبار ! ومنع من اخراج القطاني وإن كانت قوت المخرج ! ومنع من التين ، والزيتون ، وإن كانا قوت المخرج ! وهذا كله تناقض ، وخلاف للاخبار ، وتخاذل في القياس ! وابطالهم لتعليلهم بأن البر أفضل من الشعير ! ولا شك في أن الدقيق والخبز من البر والسكر أفضل من البر وأقل مؤنة وأعجل نفعا ! فمرة يجيزون ما ليس في الخبر ، ومرة يمنعون مما ليس في الخبر ! وبالله تعالى التوفيق . وهكذا القول في الشافعيين ولافرق . قال أبو محمد : وشغب الحنيفيون بأخبار نذكر منها طرفا إن شاء الله تعالى : . منها خبر رويناه من طريق سفيان وشعبة كلاهما عن عاصم بن سليمان الأحول سمع أبا قلابة قال : حدثني من أدى إلى أبى بكر الصديق نصف صاع بر في صدقة الفطر ( 4 ) . ومن طريق الحسين ( 5 ) بن علي الجعفي عن زائدة عن عبد العزيز بن أبي راود عن

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( حماد بن ميسرة ) وهو خطأ ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( لا خراج ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( لأهل ) ( 4 ) رواه الدارقطني من طريق عبد الرزاق عن الثوري وعن معمر كلاهما عن عاصم ( ص 225 ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( الحسن ) وهو خطأ